حيدر حب الله
443
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
شارحا تفسيره له في موضع آخر بالظن الاطمئناني « 1 » . ج - ينص أكثر من عالم شيعي على أن حجية الخبر الموثوق ( لا الثقة ) هي النظرية التي تبناها مشهور العلماء ، فالأصفهاني ينسب ذلك إلى الأصحاب « 2 » ، بل يصرّح مكارم الشيرازي بأن ذلك هو المختار عند جلّ المعاصرين أو كلّهم حسب تعبيره « 3 » ، وظاهر كلمات المحدث النوري أن هناك بناء عند جمع من العلماء على الخبر الموثوق بصدوره « 4 » ، بل تقدم من قال : إنه بناء الأصحاب . ومن وجهة نظرنا ، نؤيد الفكرة التي ترى أن حجية الموثوق متداولة جدا بين علماء الإمامية ، فقد بيّنا ذلك في الحقبات السابقة ، واتضح هنا - وسيتضح من فكرتي الجبر والوهن - كم كان للموثوقية حضور فاعل في فكر علماء الإمامية المتأخرين ، مع استثناء بارز ذهب إليه أمثال الخوئي ، الذي رفض فكرة الوثوق ، وحصر الحجية بالوثاقة في الراوي أو الوثوق الشخصي الذي يعني عنده الاطمئنان « 5 » . د - حيث كان مبدأ الوثوق بحاجة إلى دليل لإثباته ، كما يقول محمد تقي الأصفهاني « 6 » ، استند أنصار نظرية الوثوق إلى : 1 - السيرة العقلائية ، إذ يعمل العقلاء بالخبر الموثوق بصدوره من أي جهة حصل الوثوق بقطع النظر عن حال الراوي ، أمّا إذا لم يحصل الوثوق وكان الراوي إماميا ثقة عدلا فلا يعملون بخبره بل يتوقفون ، نعم أحد أسباب حصول الوثوق بالخبر هو وثاقة الراوي ، لكنها لوحدها غير كافية ما لم ينضم إليها الوثوق « 7 » ، من هنا ، ينص الميرزا النائيني على أن الوثوق لا يتوقف على العدالة ، بل قد يحصل من خبر الفاسق ما لا يحصل من خبر العادل « 8 » . وينطلق جماعة الانسداد من فكرة الظن للبرهنة على الخبر الموثوق ، لأنه يفيد
--> ( 1 ) - الطباطبائي ، حاشية الكفاية 2 : 212 . ( 2 ) - الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 451 . ( 3 ) - الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 97 . ( 4 ) - النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 5 : 259 . ( 5 ) - الخوئي ، التنقيح ، الطهارة 2 : 477 ؛ نعم ظاهر الكلپايكاني في بعض مواضع كتبه حجية خصوص الثقة ، فانظر : إفاضة العوائد 2 : 92 ، ولعله ما مال إليه الحائري في بعض مواضع كتاب درر الفوائد 2 : 392 ، معلقا الأمر على عدم صحة دليل السيرة . ( 6 ) - محمد تقي الرازي الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 454 . ( 7 ) - البجنوردي ، القواعد الفقهية 5 : 349 ؛ ومنتهى الأصول 2 : 166 ؛ والحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 292 - 297 ؛ والشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 99 . ( 8 ) - النائيني ، فوائد الأصول 4 : 665 ، وراجع : المصدر نفسه 3 : 228 .